فضل سورة الفاتحة
قال الامام احمد بن حمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده : حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبه حدثني حبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن ابي سعيد بن المعلى رضي اللهعنه قال: كنت اصلي فدعاني رسول الله صلى الله عليه و سلم فلم اجبه حتى صليت قال : فأتيته فقال صلى الله عليه وسلم:"مامنعك ان تأتيني؟"
قال:قلت يا رسول الله اني كنت اصلي قال صلى الله عليه و سلم:"ألم يقل الله تعالى(يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم ) ثم قال:"لأعلمنك اعظم سورة في القرآن قبل ان تخرج من المسجد"
قال:نعم (الحمد لله رب العالمين) هي السبع المثاني و القرآن العظيم الذين اوتينه"
هكذا رواه البخاري عن مسدد و علي بن المديني كلاهما عن يحيىبن سعيد القطان به
ورواه في موضع اخر من التفسير وابو داود والنسائي وابن ماجه من طرق عن شعبة به ورواه الواقدي عن محمد بن معاذ الانصاري عن خبيب بن عبدالرحمن عن حفص بن عاصم عن ابي سعيد بن المعلى عن ابي بن كعب فذكر نحوه وقد وقع في الموطأ للامام مالك بن انس رحمه الله ما ينبغي التنبيه عليه فانه رواه مالك عن العلاء بن عبدالرحمن بن يعقوب الحرقي ان ابا سععيد مولى ابن عامر بن كريز اخبرهم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى ابي بن كعب وهو يصلي في المسجد فلما فرغ من صلاته لحقه قال فوضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على يدي وهو يريد ان يخرج من باب المسجد ثم قال صلى الله عليه وسلم :(اني لارجو ان لا تخرج من باب المسجد حتى تعلم سورة ما انزل في التوراة ولا في الانجيل ولا في القران مثلها)
قال ابي رضي الله عنه:فجعلت ابطئ في المشي رجاء ذلك ثم قلت:يارسول الله ما السورة التي وعدتني؟ قال صلى الله عليه وسلم:(كيف تقرأ اذا افتتحت الصلاة؟) قال:فقرأت عليه (الحمدلله رب العالمين) حتى اتيت اخرها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(هي هذه السورة وهي السبع المثاني والقران العظيم الذي اعطيت).
فابو سعيد هذا ليس بابي سعيد بن المعلى كما اعتقده ابن الاثير في جامع الاصول ومن تبعه فان ابن المعالى صحابي انصاري وهذا تابعي من موالي خزاعة وذلك الحديث الصحيح وهذا ظاهرة انه منقطع ان لم يكن سمعه ابو سعيد هذا من ابي بن كعب فانه كان قد سمعه منه فهو على شرط مسلم والله اعلم على انه قدروي عن ابي بن كعب من غير وجه كما قال الامام احمد: حدثنا عفان حدثنا عبدالرحمن بن ابراهيم حدثنا العلاء بن عبدالرحمن عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه قال:خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابي بن كعب وهو يصلي فقال: (يا ابي) فالتفت ثم لم يجبه ثم قال ابي فخفف ابي ثم انصرف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:السلام عليك اي رسول الله فقال:(وعليك السلام ما منعك اي ابي اذ دعوتك ان تجيبني ) فقال:اي رسول الله اني كنت في الصلاة قال صلى الله عليه وسلم: (او لست تجد فيما اوحي الي (استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لمل يحييكم) قال: بلى يا رسول الله لا اعود قال صلى الله عليه وسلم :(اتجب ان اعلمك سورة لم تنزل لا في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا فيالفرقان مثلها؟) قلت:نعم اي رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(اني لارجوا ان لا تخرج من هذا الباب حتى تعلمها) قال:فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي يحدثني وانا اتباطأ مخافة ان يبلغ قبل ان يقضي الحديث فلما دنونا من الباب قلت: اي رسول الله ما السورة التي وعدتني؟ قال صلى الله عليه وسلم:(ما تقرأ في الصلاة؟) قال: قرأت عليه ام القران قال:(فهو الذي نفسي بيده ما انزل الله في التوراة ولا في الانجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها انها السبع المثاني ) ورواه الترمذي عن قتيبة عن الدراوردي عن العلائي عن ابيه عن ابي هريرة رضي الله عنه فذكره وعنده انها من السبع المثاني والقران العظيم الذي اعطيته ثم قال:هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن انس بن مالك ورواه عبدلله بن الامام احمد عن اسماعيل بن ابي معمر عن اسامه عن عبدالحميد بن جعفر عن العلاء عن ايه ابي هريرة عن ابي بن كعب فذكره مطولا بنحو ققريبا منه .
وقد رواه الترمذي والنسائي جميعا عن ابي عمار حسين بن حريث عن الفضل بن موسى عن عبدالحميد بن جعفر عن العلاء عن ابيه عن ابي هريرة عن ابي بن كعب قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(ما انزل الله في التوراة ولا في الانجيل مثل ام القران وهي السبع المثاني وهي مقسومة بيني وبين عبدي نصفين) هذا لفظ النسائي وقال الترمذي :حديث حسن غريب.
وقال الامام احمد:حدثنا محمد بن عبييد حدثنا هاشم يعني بن البريد حدثنا عبدلله بن محمد بن عقيل عن جابر قال:انتهيت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد اهراق الماء فقلت: السلام عليك يا رسول الله فلم يرد علي. قال :فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي وانا خلفه حتى دخل رحله ودخلت انا المسجد فجلست كئيبا حزينا فخرج علي رسول الله صلى الله عليه وسلم و قد تطهر فقال:"عليك السلام ورحمة الله وبركاته وعليك السلام ورحمه الله وبركاته وعليك السلام ورحمه الله" ثم قال صلى الله عليه وسلم:(الا اخبرك ياعبدالله بن جابر باخير سورة في القران؟) قلت:بلى يارسول الله
قال صلى الله عليه وسلم:(اقرأ الحمدلله رب العالمين حتى تختمها) هذا اسناد جيد وابن عقيل هذا يحتج به الائمة الكبار وعبدلله بن جابر هذا الصحابي ذكر ابن الجوزي انه العبدي والله اعلم.
ويقال انه عبدلله بن جابر الانصاري البياضي فيما ذكره الحافظ ابن عساكر واستدلوا بهذا الحديث وامثاله على تفاضل بعض الايات والسور على بعض كما هو المحكى عن كثير من العلماء منهم اسحاق بن راهويه وابو بكر بن العربي وابن الحفار من المالكية.
وذهبت طائفة اخرى الى انه لا تفاضل في ذلك لان الجميع كلام الله ولئلا يوهم التفضيل نقص المفضل عليه وان كان الجميع فاضلا نقله القرطبي عن الاشعري وابي بكر الباقلاني وابي حاتم بن حبان البستي وابي حيان ويحيى بن يحيى ورواية عن الامام مالك ايضا.
حديث اخر: قال البخاري في فضائل القران: حدثنا محمد بن المثنى حدثنا وهب حدثنا هشام بن محمد بن سعيد عن ابي سعيد الخدري قال: كنا في مسيرلنا فجاءت جارية فقالت:ان سيد الحي سليم وان نفرنا غيب فهل منكم راق؟
فقام معها رجل ما كنا نأبه برقية فرقاه فبرأ فامر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا فلما رجع قلنا له:أكنت تحسن رقية او كنت ترقي؟
قال: لا ما رقيت الا بام الكتاب.
قلنا:لا تحدثوا شيئا حتى نأتي ونسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي صلى الله عليه وسلم فقال:"وما يدريه انها رقية اقسموا واضربوا لي بسهم".
وقال ابو معمر: حدثنا عبدالوارث حدثنا هشام حدثنا محمد بن سيرين حدثني معبد بن سيرين عن ابي سعيد الخزري بهذا وهكذا رواه مسلم وابو داود من رواية هشام وهو ابن حسان عن ابن سيرين به.
وفي بعض روايات مسلم لهذا الحديث ان ابا سعيد الخدري هو الذي رقى ذلك السليم يعني اللديغ يسمونه بذلك تفاؤلا.
ولكم منا البركات
هيثم صديق
