أقسام الوصول السريع (مربع البحث)

📁 آخر الأخبار

من قاع اليأس إلى قمة الفرج: قصة "محمد" وسر حزب النصر العظيم






في زوايا مدينة صاخبة لا تعرف الرحمة، وبين ملايين الوجوه التي تركض خلف لقمة العيش، كان يعيش رجل يدعى "محمد". لم يكن محمد يطلب من الدنيا الكثير، مجرد حياة كريمة وبيت هادئ، لكن رياح الحياة تأتي أحياناً بما لا تشتهي السفن. كان يعمل في وظيفة بسيطة للغاية، راتبها لا يكاد يغطي إيجار منزله المتهالك، ناهيك عن فواتير الديون التي تراكمت عليه كالجبال، حتى أصبح هاتفه لا يرن إلا بمكالمات الدائنين التي تقبض الصدر وتخطف النوم من العيون.

لم تتوقف مأساة محمد عند حد الفقر؛ بل امتدت نيران الضغوط لتلتهم سكينته داخل منزله. الخلافات الزوجية التي بدأت صغيرة بسبب نقص المال، تحولت بمرور الأيام إلى جحيم لا يطاق. الصمت القاتل، النظرات المليئة بالعتاب، وصوت الشجار الذي يعلو كل ليلة، كلها كانت مؤشرات تنذر بأن سفينة زواجه توشك على الاصطدام بصخرة الطلاق. كان يشعر أنه محاصر، الدنيا ضاقت عليه بما رحبت، وأصبح يتجول في الشوارع هائماً على وجهه، يبحث عن مخرج أو حتى عن نسمة هواء لا تحمل طعم الهم.

اللحظة الفاصلة: رسالة من السماء

في إحدى ليالي الشتاء القارس، وبينما كان محمد يجلس في زاوية أحد المساجد القديمة بعد صلاة العشاء، محاولاً الهروب من العودة للمنزل، لفت انتباهه رجل مسن يجلس بوقار، وجهه يشع نوراً وسكينة عجيبة رغم بساطة ثيابه. اقترب محمد منه وكأنه يبحث عن طوق نجاة، وشكى له حاله وضيق ذات يده وانهيار أسرته.

ابتسم الشيخ ابتسامة ملؤها اليقين وقال له بصوت هادئ: "يا بني، إذا أغلقت أبواب الأرض، فباب السماء لا يغلق. هل جربت أن تطرق باب النصر؟". تعجب محمد وسأله: "وما هو باب النصر يا عم؟". أخرج الشيخ كتيباً صغيراً من جيبه وقال: "إنه حزب النصر لسيدي أبي الحسن الشاذلي. كلمات ليست كباقي الكلمات، دعوات قوية كالسيف القاطع، تزلزل الهموم وتفتح الأبواب المغلقة، جربها الصالحون قبلك فما خابوا".

رحلة النور: بداية المداومة

عاد محمد إلى بيته تلك الليلة وهو يحمل الكتيب وكأنه يحمل كنزاً. قرر أن يجعل من قراءة هذا الحزب ورداً يومياً لا يتنازل عنه. عاهد نفسه أن يقرأه مرتين يومياً: مرة في سكون الليل قبل بزوغ الفجر، ومرة قبل غروب الشمس عند اصفرارها.

في الأيام الأولى، كان يقرأ بلسانه والهم يعتصر قلبه، ولكن مع مرور الأيام، بدأت معاني "حزب النصر" تتسلل إلى روحه. عبارات مثل "يا هو.. يا من هو.. يا من ليس إلا هو"، و "يا رب يا غارة الله جدّي السير مسرعةً"، كانت تشعره بقوة خفية تسري في عروقه. بدأ يشعر أنه ليس وحيداً في معركته، وأن له رباً قوياً "نصيرًا" يتولى أمره. تحول اليأس تدريجياً إلى "سكينة"، والخوف إلى "توكل".

بشائر الفرج: المعجزة تتحقق

لم تكن النتيجة فورية كسحر القصص الخيالية، بل كانت بركة خفية بدأت تسري في حياته. أول ما لاحظه محمد هو "هدوء نفسه". لم يعد صراخ الدائنين يرهبه كما كان، أصبح يواجه مشاكله بحكمة وثبات. ثم بدأت الأبواب تُفتح. في عمله المتواضع، لاحظ مديره تغير سلوكه ونشاطه المفاجئ، فعرض عليه ترقية لم تكن في الحسبان، انتقل بها إلى قسم آخر براتب مضاعف، مما مكنه من جدولة ديونه والبدء في سدادها.

أما في البيت، فكانت المعجزة الأكبر. تلك الزوجة التي كانت تطلب الانفصال، لاحظت التغير الجذري في وجه زوجها؛ النور الذي يعلو محياه، والهدوء الذي حل محل العصبية. بدأت القلوب تلين، وعادت الابتسامة لتزين مائدة طعامهم البسيطة.

لحظة الاعتراف والامتنان

في أمسية هادئة، وبعد مرور عدة أشهر، جلست زوجة محمد أمامه، ونظرت في عينيه بامتنان وقالت بصوت دافئ: "يا محمد، لقد تغيرت حياتنا كثيراً.. وكأن يداً خفية انتشلتنا من الضياع. أنا لا أعرف ماذا فعلت، ولكنني سعيدة جداً بعودتك إلينا، وسعيدة بتلك الكلمات التي أسمعك ترددها كل فجر".

ابتسم محمد والدموع تترقرق في عينيه، تذكر الشيخ العجوز، وتذكر حاله قبل أشهر، ثم رفع يده إلى السماء وقال: "إنه فضل الله، وبركة حزب النصر، ويقين العبد بربه".

الحكمة وخلاصة التجربة

إن قصة محمد ليست مجرد حكاية عابرة، بل هي رسالة لكل مكروب. تعلمنا هذه القصة أن الأزمات مهما اشتدت، فإن مفاتيحها بيد الله وحده. حزب النصر ليس مجرد كلمات مصفوفة، بل هو توجه صادق بالقلب إلى "مسبب الأسباب". هو استغاثة الضعيف بالقوي، والفقير بالغني. الفرج لا يأتي وأنت جالس تندب حظك، بل يأتي عندما تطرق الباب الصحيح بإخلاص، وتتخذ من الأوراد والدعاء سلاحاً تواجه به مصاعب الحياة.

نصيحة لكل مهموم

إذا كنت، يا من تقرأ هذه السطور، تشعر أن الدنيا قد ضاقت عليك، وأن الحلول الأرضية قد نفدت، فلا تيأس. جرب ما جربه محمد والصالحون من قبله. الزم "حزب النصر"، اقرأه بقلب موقن بالإجابة، وليس بقلب المجرب الشاك. اجعله رفيق صباحك ومسائك، وتوجه إلى الله بصدق، وسترى كيف يحيل الله عسرك يسراً، وكيف يأتيك بالنصر والفرج من حيث لا تحتسب. فالله لا يرد يداً امتدت إليه بصدق، والقرآن والأدعية المأثورة هي الحبل المتين الذي لا ينقطع أبداً.


تعليقات